عيبان خطيران في لغة برمجة PHP يعرضان ما يقرب من %70 من مواقع الويب في جميع أنحاء العالم للخطر
وحذرت الوكالة من أن هذه الثغرات قد تُتيح الوصول المباشر إلى نظام ملفات الخادم أو قاعدة بياناته، وأوصت بإيقاف تشغيل الأنظمة مؤقتًا في حال تعذّر التحديث الفوري. ووفقًا لشركة الأمن السيبراني Wiz، فإن هذه الثغرات قد تسمح للمهاجم بتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد دون مصادقة مسبقة، وفي إحدى الحالات، قراءة معلومات حساسة مُخزّنة في ذاكرة الخادم.
ويُضاف هذا التحذير الأمريكي إلى التحذيرات الصادرة عن فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية التابع لمؤسسات الاتحاد الأوروبي (CERT-EU) وهيئات وطنية مثل المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة، والتي نصحت أيضًا بتحديد الأنظمة المُعرّضة للخطر وتثبيت التحديثات اللازمة.
انضم المعهد الوطني للأمن السيبراني (Incibe)، التابع لوزارة التحول الرقمي، إلى قائمة الجهات التي أصدرت تنبيهات بشأن هذه الثغرات. وقد صنّف المعهد أهمية التنبيه في أعلى مستوياتها (حرجة)، وأفاد بأن الثغرات المكتشفة تُصنّف بدرجة خطورة حرجة تبلغ 9.2 على مقياس من 0 إلى 10.
وتتعلق هذه الثغرات بخلل في إدارة الذاكرة قد يتسبب في تعامل لغة PHP مع البيانات الداخلية بشكل غير صحيح، مما قد يُعرّضها للاستغلال من قِبل المهاجمين؛ كما أن اللغة تحتفظ بمعلومات داخلية من طلب سابق وتستخدمها بشكل خاطئ عند معالجة طلب آخر.
دفع هذا التحذير بعض المؤسسات الأوروبية إلى إيقاف مواقعها الإلكترونية احترازياً. ففي ألمانيا، حذّر المكتب الاتحادي لأمن المعلومات (BSI) من أن هذه الثغرات الأمنية تُشكّل تهديداً لتطبيقات الويب في جميع أنحاء العالم. ووفقاً لصحيفة "بيلد" الألمانية، قامت العديد من الإدارات العامة والجامعات والمستشفيات بإزالة مواقعها الإلكترونية من الإنترنت يوم الأربعاء كإجراء احترازي، ومن بينها مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين.
في هولندا، أغلقت العديد من المؤسسات العامة والشركات ووسائل الإعلام مواقعها الإلكترونية كإجراء وقائي ضد مخاطر الهجمات الإلكترونية. ومن بين الجهات المتضررة الموقع الرسمي للبرلمان، وبوابة الحكومة MijnOverheid، ونظام DigiD، وهو نظام الهوية الرقمية الذي يتيح للمواطنين الوصول إلى الخدمات العامة مثل إدارة الضرائب والرعاية الصحية. كما أغلق المركز الوطني للأمن السيبراني وهيئة حماية البيانات مواقعهم الإلكترونية، وكذلك فعلت العديد من شركات النقل، في حين اتخذت وسائل إعلام مثل RTL وTweakers إجراءات مماثلة.
يؤثر هذا الوضع أيضاً على التعليم العالي، حيث تعطلت أجزاء من البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات المشتركة التي تستخدمها الجامعات ومراكز التدريب المهني والمستشفيات الجامعية ومعاهد البحوث. علاوة على ذلك، علّقت شركة "نوتوبيز"، التي تقدم خدمات رقمية لأكثر من مئة حكومة محلية، أنظمتها مؤقتاً، وهي الأنظمة المستخدمة لنشر الوثائق الرسمية وتسهيل مراقبة اجتماعات البلديات والمحافظات.
وفي بلجيكا، تعطلت مواقع إلكترونية تابعة لمؤسسات عامة ووسائل إعلام ومستشفيات وشركات كإجراء وقائي. وكان أول عطل مؤسسي كبير من فلاندرز، حيث أعلن رئيس الوزراء ماتياس ديبينديل أنه أمر بإزالة جميع المواقع الإلكترونية الرسمية للحكومات الإقليمية التي تستخدم تلك اللغة مؤقتاً. كما أثر العطل على الحكومة الفيدرالية، حيث تعذر الوصول إلى مواقع الخدمات العامة لوزارات الخارجية والمالية والتوظيف طوال اليوم، دون أي مؤشر على موعد عودتها للعمل. ومن بين المواقع المتعطلة أيضاً موقع المركز البلجيكي للأمن السيبراني (CCB)، وهو الوكالة المسؤولة عن تنسيق الاستجابة لهذا النوع من التهديدات.
طلبت اليابان من مُشغّلي المواقع الإلكترونية التحقق من استخدامهم للغة PHP والاستعداد لتثبيت التحديثات في أسرع وقت ممكن. يأتي هذا التنبيه في خضم موجة من الهجمات الإلكترونية واسعة النطاق التي شهدتها الأشهر الأخيرة، والتي كشفت بيانات ملايين الأشخاص وأثرت على جميع أنواع الشركات والهيئات العامة.
وتتزايد قائمة الشركات اليابانية المتضررة يوميًا، بدءًا من شركات النقل والمطاعم والتجزئة، وصولًا إلى خدمات الوقاية من الكوارث الطبيعية، التي اضطرت إلى تعليق أنظمة الإنذار المبكر مؤقتًا في العديد من البلديات. وفي يوم الثلاثاء الماضي، أكدت شركة الأمن السيبراني التابعة لمجموعة GMO اليابانية للتكنولوجيا استخدام برنامج الذكاء الاصطناعي الصيني ARTEX في الهجمات الإلكترونية الأخيرة في اليابان، وذلك بعد رصد الأداة نفسها في عمليات اختراق استهدفت بنوكًا كورية جنوبية.
كيف يمكن حل المشكلة؟
من بين الحلول المقترحة لهذه المشكلة الخطيرة التي تؤثر على إحدى أكثر لغات البرمجة استخدامًا في العالم، اقترح معهد INCIBE تطبيق الإصدارات المُصحَّحة، وأعلن عن توفر تحديثات تُعالج هذه الثغرات الأمنية. لذا، أوصى المعهد بتحديث الأداة "فورًا"، وقدّم سلسلة من التوصيات بشأن التدابير المؤقتة التي يُمكن اتخاذها في حال تعذّر التحديث الفوري.
تُقلّل هذه التدابير المؤقتة المُوصى بها من انكشاف النظام على مسارات مُحدّدة، لكنّ المعهد حذّر من أن التحديث هو الحلّ الكامل الوحيد، ونبّه إلى ضرورة عزل النظام المُتصل بالإنترنت عن الشبكات العامة إلى حين تطبيق الإصدار المُصحَّح.
لغة PHP هي لغة برمجة تستخدم بشكل أساسي لإنشاء صفحات ويب وتطبيقات ديناميكية تعمل على الإنترنت، حيث لا تقتصر هذه المواقع على عرض معلومات ثابتة، بل يمكنها الاستجابة والتفاعل مع المستخدم.

تعليقات
إرسال تعليق